هاشم معروف الحسني
547
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
عماله في العراق وغيرها : انظروا إلى من قامت عليه البينة انه يحب عليا وأهل بيته فامحوه من الديوان وامنعوا عنه عطاءه ورزقه ، وكتب كتابا آخر إلى عماله قال فيه : من اتهم بموالاة هؤلاء القوم فنكلوا به واهدموا داره ، وجاء عن الإمام محمد بن علي الباقر ( ع ) وهو يصف ما لاقاه شيعتهم من البلاء والمحن في عهد معاوية ، جاء عنه أنه قال : وقتل شيعتنا بكل بلدة ومصر وقطعت الأيدي والأرجل على الظنة والتهمة وكل من اتهم بحبنا قتل وسجن وهدمت داره ونهب ماله حتى بلغ بهم الحال أن الرجل كان يتمنى ان يتهم بالكفر والزندقة ولا يتهم بحبنا أهل البيت « 1 » . ومن الشروط كما يذهب المؤرخون ان لا يتعرض إلى أبيه بسوء ، ولكنه بعد أن استولى على السلطة واستتب له الأمر ووزع عماله على الأمصار كان أول ما أوصاهم به شتم علي بن أبي طالب على المنابر وتسخير جميع الأجهزة لوضع الأحاديث في فضل الخلفاء الثلاثة وانتقاص أمير المؤمنين ، ولما استعمل المغيرة ابن شعبة على الكوفة بعد عام الجماعة ترك له أن يتصرف في جميع الشؤون الإدارية والعسكرية حسبما تقتضيه خبرته وحكمته وأوصاه بشتم علي ولعنه على المنابر وفي المجتمعات فنفذ المغيرة هذه الوصية كما يريد وتوالى على ذلك الولاة من بعده . وجاء في شرح النهج ان معاوية لما رجع إلى الشام بعد الصلح اجتمع عليه الناس يهنئونه بالانتصار الذي احرزه ، فقال : أيها الناس ان رسول اللّه قال لي : انك ستلي الخلافة من بعد فاختر الأرض المقدسة فان فيها الابدال وقد اخترتكم فالعنوا أبا تراب ، فأخذ الناس في سبه وانتقاصه « 2 » . وكان كما تؤكد جميع المصادر لا يترك مناسبة تمر إلا ويشتم فيها عليا ( ع ) وبخاصة في خطبتي الجمعة والأعياد حتى أصبح في مفهوم الناس سبه من السنن التي لا تتم بدونها صلاة الجمعة ، وكثيرا ما كان يردد في خطبه : اللهم ان أبا تراب قد ألحد في دينك وحاد عن سبيلك فالعنه لعنا وبيلا وعذبه عذابا أليما .
--> ( 1 ) انظر شرح النهج ج 3 ص 15 . ( 2 ) نفس المصدر .